تعيش الجزائر خلال الساعات الماضية واحدة من أصعب الفواجع الإنسانية والبيئية في تاريخها الحديث، إثر اندلاع موجة عنيفة من حرائق الغابات المهولة التي اجتاحت ولايات شمال شرق البلاد. وحاصرت ألسنة اللهب قرى بأكملها، مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية فادحة، وسط حالة استنفار قصوى من قبل السلطات ومصالح الحماية المدنية.
في هذا التقرير الشامل، نرصد لكم آخر تفاصيل أخبار الجزائر اليوم، وتطورات حرائق الجزائر والمناطق الأكثر تضرراً، وحصيلة الضحايا الرسمية والميدانية.
حصيلة ضحايا حرائق الجزائر: فاجعة في بلدة بني حبيبي
أعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية حصيلة رسمية أولية بلغت 12 وفاة و54 مصاباً بحروق متفاوتة الخطورة. وتوزعت الوفيات الرسمية بين ولاية جيجل (5 وفيات)، وولاية بجاية (4 وفيات)، وولاية تيزي وزو (3 وفيات).
ومع ذلك، تشير التقارير الميدانية القادمة من الأقاليم المنكوبة إلى حصيلة أثقل بكثير؛ حيث كشفت مصادر محلية في بلدة بني حبيبي التابعة لولاية جيجل عن تسجيل 73 حالة وفاة في حصيلة مؤقتة. ومن بين المشاهد الأكثر إيلاماً التي تداولتها وسائل الإعلام، إبادة عائلات بأكملها، من بينها 21 شخصاً من عائلة واحدة قضوا نحبهم محاصرين بالنيران أثناء محاولتهم الفرار أو إنقاذ ممتلكاتهم ومواشيهم.
خريطة حرائق الغابات في الجزائر:
الولايات الأكثر تضرراً اجتاحت النيران أكثر من 190 بؤرة حريق متزامنة توزعت على 16 ولاية جزائرية. ورغم نجاح فرق الإطفاء في السيطرة على العشرات منها، لا تزال جهود الإخماد مستمرة.وتتصدر قائمة المناطق المتضررة:
ولاية جيجل: المنطقة الأكثر تضرراً، حيث تحولت مساحات شاسعة من غاباتها وقراها (مثل برج طهار وأجبالة) إلى رماد، وتسببت في تلف نحو 80% من الغطاء الغابي.
ولاية بجاية وسكيكدة والطارف: شهدت هذه الولايات الساحلية حرائق عنيفة هددت التجمعات السكنية وحركة المصطفاة.الجزائر العاصمة: امتدت المخاوف ليل الجمعة-السبت بعد نشوب حريقين في منطقتي بوزريعة وبراقي القريبتين من المساحات الخضراء، مما أثار ذعر الساكنة.
إعلان الحداد الوطني وتعبئة شاملة للجيش والحماية المدنية.
أمام هذا "المصاب الجلل"، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، تنكس فيه الأعلام وتلغى كافة الأنشطة الثقافية والرياضية.وعلى الأرض، تم تسخير أكثر من 19 ألف عون من الحماية المدنية، تدعمهم وحدات من الجيش الوطني الشعبي وطائرات إطفاء تخصصية (مثل طائرة بي إي-200 ومروحيات مي-26) للوصول إلى التضاريس الجبلية الوعرة. كما شاركت فرق سينوتقنية رفقة الكلاب المدربة في عمليات واسعة للبحث عن المفقودين وسط الأنقاض.
هبة تضامنية وتحقيقات في أسباب اندلاع النيران.
بالتزامن مع انطلاق مراسم الدفن الجماعية للضحايا، شهدت الجزائر هبة تضامنية شعبية واسعة؛ حيث انطلقت قوافل ومساعدات كبرى محمّلة بالمواد الغذائية، الأفرشة، والمستلزمات الطبية من مختلف الولايات باتجاه المناطق المتضررة، وخاصة جيجل المنكوبة.وفي سياق متصل، أعلنت السلطات فتح تحقيقات معمقة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه الكارثة. وفي حين تلعب التغيرات المناخية، وموجات الجفاف، وظاهرة "القبة الحرارية" دوراً أساسياً في تسريع انتشار النيران، لا تستبعد السلطات وجود شبهات افتعال عمدي لبعض البؤر، حيث تم بالفعل توقيف عدد من المشتبه بهم في ولايات مختلفة.
#حرائق_الجزائر #أخبار_الجزائر_اليوم #جيجل #بجاية #حرائق_الغابات #تغير_المناخ

Comments